العلامة المجلسي

102

بحار الأنوار

لا تأخذ من ماله إلا بإذنه ، أو بإذن الأب لان الأب مأخوذ بنفقة الولد ، ولا تؤخذ المرأة بنفقة ولدها . والعلة في أن البينة في جميع الحقوق على المدعي واليمين على المدعى عليه ما خلا الدم لان المدعى عليه جاحد ، ولا يمكن إقامة البينة على الجحود لأنه مجهول ، وصارت البينة في الدم على المدعي عليه واليمين على المدعي لأنه حوط يحتاط به المسلمون لئلا يبطل دم امرئ مسلم ، وليكون ذلك زاجرا وناهيا للقاتل ، لشدة إقامة لبينة عليه لان من يشهد على أنه لم يفعل قليل . وأما علة القسامة أن جعلت خمسين رجلا فلما في ذلك من التغليظ والتشديد والاحتياط لئلا يهدر دم امرئ مسلم . وعلة قطع اليمين من السارق لأنه يباشر الأشياء غالبا بيمينه وهي أفضل أعضائه " وأنفعها له فجعل قطعها نكالا وعبرة للخلق لئلا يبتغوا أخذ الأموال من غير حلها ، ولأنه أكثر ما يباشر السرقة بيمينه . وحرم غصب الأموال وأخذها من غير حلها لما فيه من أنواع الفساد ، والفساد محرم لما فيه من الفناء وغير ذلك من وجوه الفساد . وحرم السرقة لما فيها من فساد الأموال وقتل الأنفس لو كانت مباحة ، ولما يأتي في التغاصب من القتل والتنازع والتحاسد ، وما يدعوا إلى ترك التجارات والصناعات في المكاسب ، واقتناء الأموال إذا كان الشئ المقتنى لا يكون أحد أحق به من أحد . وعلة ضرب الزاني على جسده بأشد الضرب لمباشرته الزنا واستلذاذ الجسد كله به فجعل الضرب عقوبة له وعبرة لغيره وهو أعظم الجنايات . وعلة ضرب القاذف وشارب الخمر ثمانين جلدة لان في القذف نفي الولد ، وقطع النسل ، وذهاب النسب ، وكذلك شارب الخمر لأنه إذا شرب هذى وإذا هذى افترى فوجب حد المفتري . وعلة القتل بعد إقامة الحد في الثالثة على الزاني والزانية لاستخفافهما وقلة مبالاتهما بالضرب حتى كأنهما مطلق لهما ذلك الشئ ، وعلة أخرى أن المستخف بالله وبالحد كافر فوجب عليه القتل لدخوله في الكفر .